السيد محمود الشاهرودي
33
نتائج الأفكار في الأصول
فلا يلزم ذلك ، نعم يكون ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة كاشفا عن اتصاف المقدّمة بالوجوب لمكان إيصالها . وبالجملة فعلى القول بصحة الترتّب يمكن دفع المحذور بالترتّب ، وأمّا على القول بعدم صحة الترتّب فتارة : يدفع المحذور - وهو وجوب التصرف في مال الغير بدون إذنه مع عدم إرادة الإنقاذ الواجب وصدور واجبات من المستطيع إذا سافر إلى بعض النقاط الواقعة في طريق مكة لتجارة أو غيرها من الأغراض غير الحج - بأخذ إرادة الواجب شرطا لوجوب المقدّمة فلا يكون المقدّمة مطلقا واجبة بل في ما إذا أراد الواجب . وأنت خبير بما فيه ، لان قضيّة تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذيها هي تبعيّته له في الإطلاق والاشتراط ، فإذا كان وجوب المقدّمة مشروطا بإرادة ذي المقدّمة فمقتضى التبعيّة المزبورة هو كون الإرادة شرطا لوجوب ذيها حتى تكون الإرادة شرطا لوجوب المقدّمة ، ومن الواضح عدم تبعيّة وجوب ذي المقدّمة للإرادة بل هو تابع لتماميّة الموضوع من البلوغ والعقل وغيرهما من الشرائط العامة والخاصة فجعل إرادة ذي المقدّمة شرطا لوجوب المقدّمة غير سديد . وأخرى : يدفع بدخل قصد التوصل بالمقدّمة إلى الواجب في وجوب المقدّمة فلا تتصف المقدّمة بالوجوب إلا إذا قصد بها التمكن من امتثال الواجب والقدرة على إتيانه . وأنت ترى ما فيه من الإشكال أيضا إذ لازمه عدم اتصاف المقدّمة بالوجوب إذا أتى بها بدون القصد المزبور مع إتيان الواجب بعده ، مضافا إلى أنّ مقتضى التبعيّة أيضا إناطة وجوب ذي المقدّمة بقصده وهو معلوم البطلان . وثالثة : بجعل المقدّمة الواجبة خصوص الموصلة منها ، لوضوح انقسام المقدّمة إلى ما تكون موصلة إلى الواجب وإلى ما لا تكون كذلك والمتصف بالوجوب